عندما عاد بعد سنين الغربة وتزوج بفتاته !
اتهمه الجميع بأنه اشتراها بأمواله .. كانو يلاحقونه بنظرات الإدانة في كل مكان ..
لم يفهمو انه عندما غادر ترك خلفه والد مريض ، وأم مكسورة الجناح ، وأخوة لم يبلغو الحلم بعد !
ترك اصدقائه ، أعدائه ، حبيباته القدامة ، أكواب قهوة ما زالت تحتفظ بسخونتها !
ترك عشقه للسهر على انغام ضحكات اصدقائه ،ترك حبه لليل وبدله قسرا بروتين صباحي ممل وقاتل !
ترك خلفه احلاما لم يوسعه القدر شيئا سوى أن " يبلها " و يشرب " خيبتها "
ترك عشقه للعديد من الاماكن و هو يعلم ان الاماكن تحمل " ذاكرة محدودة جدا " ما ان يغيب حتى تنساه و تستبدل هواه بغيره .
عاد مفرغا من كل شئ ..
وجد أباه وقد انتقل لعالم آخر و لم يستطع ان يقول له حتى كلمة وداع .. لم يستطع حتى أن يسمع منه " عافي منك يا ولدي "
عاد ليجد أخوة تعودو على غيابه .. واحتاج لأيام وايام ليعود من دور الضيف الى دور الأخ .
الغربة ملعونة ، أخذت منه كل ما ذهب لأخذه منها ..
بحث فيها عن الأمان ، فلم تعلمه سوى الخوف ..
بحث عن الدفء ، فارتجفت اضلاعه من قسوة برد لياليها ..
تمناها وطنا وأما ، فلم تكن له سوى زوجة أب برغم كل ما أعطاها، كانت تذكره كل ليلة بأنه ابن لامرأة أخرى .
عاد و قايض كل ذلك بتلك الفتاة ..
اصطفاها لتنسيه وجع لياليه ..
هو لم يشترها بأمواله ..
اشتراها بأواجعه ، بالامه ، بسنينه العجاف
يبتغي لديها السنين السمان
هو اشتراها بسنين عمره
ولم يزايد عليها ..
ما أغلاه من مهر ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق