رسالة الى حبيبي الله ..
المقدمة :
لا مقدمات ..
" تعلم مافي نفسي ولا أعلم مافي نفسك "
أما بعد ..
أنا آسف ..
دعوات امي ، لم تعد تزرع فيني طمأنينتها المعهودة ، تلك كانت اول مراحل القلق ..
هل نسيت السماء صوت أكف امي ، أم فقدت أمي بركتها ..
كلا التساؤلين كان قاتلا ..
"ولا يملك الداعي معاتبة السماء "
اسف ، اتهمتك يا الله !
لسبب ما كنت مؤمنا أن أمي تحمل شيئاً من قدسية مريم العذراء ، احتضنتنا بعد رحيل والدي ، وكلما هزت الينا بجذع النخلة ، تساقط علينا رطباً جنيا ..
كنت مسيحها ، وربما لذلك او غيره ، اختارت لي اسماً رباعيا ، اسما " مضموم الميم "
اسما يحمل " عينه " في قلبه
اسما ممتد الوسط ،
بي نقطة تحد آخره .
كنت " مُعاذاً " ....
لم أعد أراك في ابتسامات الاطفال ..
لم أعد اهتم بابتساماتهم اصلاً .
لم تعد لدي أي مسلمات ،
كل ما حولي قابل للشك ، باعث للخوف ..
في طفولتي كان دولاب أمي أكبر مخلوقات الارض ، واكثرها عطفاً وحنانا ، وكانت امي كتف العالم ،
نخر العمر مفاصل ذلك الكتف وبدأ يميل .
لم نملك انا واخوتي من أمر مساعدتها شيئاً ، هم توقفو عن البكاء ، وأحدنا لُعن بأن يتعلم الكتابة ..
كنت أنا .
الكتابة لم تمثل أي فن أدبي بالنسبة له .
كانت ضرورة .
كتب لينقذ حياته . كتب ليفرّغ همومه .
كتب ليعيش .
كلما أوشك ان يقتل نفسه ، كتب
كتب ليرسم العالم كما يراه هو ، حيث لا كذب .
كتب ليستر نفسه ، والكتابة فضحته .
من يومها وانا أعيد ترتيب المسميات
دروس الماضي ، سميّتها خيبات
اسم " خيبة " يليق بيها أكثر .
أو ،
يليق بي أكثر .
المحبة بداخلي تحولت الى وهم كبير ، تحولت إلى شئ مؤذي ، مرهِق ومرهَق .
احلام ؟
لم أعد أحلم ، الغد صار أكبر مخاوفي
لحظتي الحاضرة صارت قصيرة جدا ، ولا غد يغريني كفاية لأحلم به ،
لست نبياً يا الله " زاغ بصري وطغى "
في زمان قديم ادّعيت بكل ما تحمل أناي من كِبر أنني نبي ، ديني المحبة ، وأصحابي الرفاق
رحل الفراق يا الله ،
وضاعت نبوتي ،
كيف لنبيٍ أن يحيى بلا معجزات .
في زمان قديم يا الله وثقت بي إحداهن وزمّلتني حين لفظني الناس ، كانت "خديجة" ، ولم تعي أني لست نبياً يا الله .
تركتها في غياهب الجُب .
لم ينقذها السيّارة ، ولا أنا أُوتيت من العلم واليقين لأعود .
والدي - أول من آمن بي من الرجال- أوصاني ألّا أقصص رؤيايَ على أخوتي ، فيكيدو لي .
لم أكن يوسفه ، وتركته يعقوباً ، ابيّضت عيناه من الحزن ، وابيض لباسه ، ورحل إليك .
أمي فقط ظلت تحفظ عهد الأنبياء ، صارت كأم موسى ، وصار " فؤادها فارغا "
لكنها لم تملك اليقين لُتلقيني في البحر ، خافت أن يتلقفني " عدوٌ لي وعدوٌ لك " .
كنت ارفع أكفي داعياً بثقة الحوت ، الذي استجداك جوعاً ، فأطعمته نبياً .
كنت أعيد نسبي الى أول خلفائك آدم ، لكني لمن أرث منه سوى الخوف والشك .
لم ينتظرني حتى لألومه ، اخبرني انهما مخلوقان قبلي وقبله .
أعلم انك تراني ، لكني لا أراك
وعدتني أن تنصرني ، لكني لم أنصرك
أهملتُك ، فأهملتني .
" من ينسى الله ولا يهمل "
اعتذر ، اعلم أنك أكبر وأجلّ من ذلك .
احداهن - حدثتك عنها كثيراً- كانت ومازالت تخصني بالسلام وحدي ،
حفظتني في صلواتها ،
وكنت " آمين " دعواتها ، لا زالت ترى فيني النبؤة.
ما زالت ترى فيني نهراً ، معطاءً ، طاهراً ، يروي ولا يجف .
.
أهدتني صوتها ، أهديتها صمتي
أختصتني بابتساماتها ، كافأتها ب دمعي
اخجل أن أخبرها أني نضبت يا الله .
اعتذر لها ولك يا الله .
اعتذر لأحبائي
أصدقائي
حبيباتي اللواتي وأدتهن
اعتذر لأمي
لأحلامي
اعتذر للغد
اعتذر لفؤادي الفارغ
واعتذر لك .
ميمي لم تعد مضمومة ، ولم أعد مُعاذاً ،
وللاسف
لستُ نبياً يا الله .
!"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق