الجمعة، 13 مارس 2015

إلى فارس ..


- فيها تكون قد قضيت ما يقارب السبعة الآف ليلة على وجه الحياة .
-لا تصدق من يخبرك أنّ العمر مجرد رقم .
أي رقم ذلك ولو كان من ست خانات قادر على أن يحوي كل ما عشناه .
الآم مخاض أم .
لهفة ترقب والد .
فرح الجميع .
الآم التسنين .

- احساسك بكُره والدتك لأول مرة لأنها فطمتك . وتبدأ في التسائل عن المغرى من أن تبعدك عن صدرها و تهديك لهذا العالم المخيف .
رعشة أول عقاب .
فرحة أول جائزة .
أول شعور بالغربة في أول أيام المدرسة .
سعادتك " بمكاواة " عزة .
أي رقم قادر على أن يحوي كل ذلك .

- وجودك كآخر عنقود كان كحبة التوت على ظهر كعكة حياتنا .

- أول مراحل اصطدامك بهذا العالم كانت غريبة جدا .
 لأنّ هذا العالم فعلاً غريب جداً . وهو الذي يعطي نفسه الحق بتلقينك الإجابات . ثمّ يتركك في حيرة تبحث عن اسئلة تلائمها .

-كل تلك الأسئلة  في رأسك بدون اجابات .
كيف ولدت ؟ 
أين الله ؟
 اين تذهب الشمس ؟
لماذا نصلي ؟
لماذا نموت ؟
إلى أين ذهب كل أولئك ؟ 

- في الطفولة كانت لأعياد الميلاد قدسية خاصة .
كنا نعتقد أن السعادة تسود . وأن الدماء ستحقن . وأن المذابح ستتوقف .
كنا نعتقد أن الأعداء سيرضخون وأن كل الشرور ستتوقف . لمجرد أن اليوم هو عيد ميلادنا .

- عندما تتشابه الأيام ، فقط تتحول إلى مجرد أرقام . ونبدأ في رمي كل عجزنا عليها .
وفي رمي كل انتظاراتنا في طريقها .

- لا تهتم بعدد السنوات التي ستعيشها في حياتك . بل كم حياة ستعيشها طوال تلك السنين .

كل يوم سيكون قصة خلق جديدة .
توهب فيه نفس جديد من روح الله .
فرصة جديدة للخروج من نفسك . وللوصول إلى نفسك .
في كل يوم ستكون " أنت " بصورة أكبر .

- ستكتشف أن أمك لا تكره الفواكه ، بل كانت ومازالت تقدم نفسك عليها .
ستفهم أنها لا تعشق الاستيقاظ مبكرا .
 هي كانت تستيقظ لتحمينا حتى من أشعة الشمس . لترتب العالم قبل أن نستيقظ عليه .

- ستكتشف أن بعض الكسور لا تجبر .
وأن الموت ليس متساويا .
وأن الاعتذار في بعض المواقف ابتذال .
ستكتشف أن الحياة لا تقف على شئ ، لكنها تنقص .

-ستعرف أن الحلم الذي أبقاك حيا .
هو نفسه قد يقتلك .

- ستكتشف أن بعض الأشياء أغرب من أن تفهم .
وأبسط من أن تشرح .

- ستحس بالرغبة في الابتعاد في بعض الأحيان  بحثاً عن الوحدة .
ستكتشف أن الوحدة جميلة جداً .
لكن ليس في مثل هذا العالم المرعب .
 هذا العالم الملئ بكل أسباب الضيق و الخوف و الشك .
عندما تكون وحيدا تتغير معالم الأشياء وتبدأ في إظهار وجهها الحقيقي .
السرير الذي كنت ترتمي عليه محتضناً ، سينتهز الفرصة ليخنقك و يكتم أنفاسك.
المرآة التي كانت تبتسم في وجهك كل صباح .
ستعبس أمامك . وتريك كل مافيك من عيوب .
الآلام ستتضاعف . 
الطرق ستصبح أطول . 
الأغاني التي أفرحتك ، فجأة ستنعيك .
في الوحدة نعتصر ذكرياتنا لننتقي منها أدفئها ، علّها تعطينا ولو قبس من نور في خضم كل تلك الظلمة .
بأن يوم الغد سيكون أجمل .

- حينها ستعود سريعاً لتفهم أنّ  شعور الأمان قد يتلخص في دعوة أم عند الصباح . في ابتسامة عابرة من غريب .
في رسالة مختومة بكلمة " مشتاقين " 
تكسر روتين ذاك اليوم .

- عندما تكتب لا تخف . فلا فائدة من كلمات تخرج خائفة .
ستفهم أن بعض الكلمات التي تقال صمتاً لها ضجيج يصمّ الآذان .

- في كل تلك الفوضى ستحتاج للإيمان .
أن تؤمن بأي شئ .
فقط لا تترك تلك الروح خاوية .

- اقرأ كل شئ . وكن متلقياً أمينا .
غرابة الأشياء ليست مدعاة لخطئها ولا لصحتها.
بل مدعاة لاستفزاز عقلك و البحث عنها .
لا تسمع من أحد ، اسمع عنه .
لا تتحدث عن أحد ، تحدث معه .

- عندما تحب . هب كل مافيك .
ستكتشف أنّ الحب ليس تعويضاً لما فات . بل هو اكتمال لأرواحنا فيما هو آت .
عندما تحب هبها كل ما فيك .
اجعلها جميلة .
بعيدة .
وصعبة .

-لا تأبه لحماقتهم بأنّ المرأة مخلوق ذو ضلع أعوّج .اسعى لاكتمال انسانيتك . قبل ذكورتك .
ستفهم أيضاً أن ذنوبك الصادقة .. كانت أقرب الى الله من كل توبة زائفة .

- ستكتشف أنّ وجودنا قبلك في هذه الدنيا لا يعني عصمتنا . ستكتشف أننا لقناك الكثير من الأشياء الخاطئة ربما لم تكن لنختارها لوحدك ( كأن تشجع ارسنال مثلا )
كنا دوما نريدك أن تكون النسخة الأفضل منا .
أو بالأصح النسخة الأفضل منك .
- امرق ، وعافر ، واتعلم ، واغلط .
وما تخاف .
لا شئ أكثر قدسية من تجاربنا الخاصّة .

- في كل خطوة من هذه الرحلة ستفقد شيئاً ما . وتكتمل بشئ ما .
احتفظ بكل مافيك .
تصالح مع الأحياء والأشياء.
انتمي لكل شئ .
فقط تذكر دائماً أننا لا ننتمي للأماكن التي نعيش فيها . 
نحن فقط ننتمي للأماكن التي تعيش فينا .

- تذكر دائما أن سيرك منك ، هو وصولك إليك .
عيد اكتمال سعيد .
 


هناك تعليقان (2):

  1. لا آدري يا معاذ، و لكنكم إمتلكتم آخر عنقود مميز جداً. شخص متناقض في إنتمائه، اجده يوماً صديق مقرب و أحياناً أخ صدوق و كثير من الأحيان أجده انعاكس لشخصي. هذا الفارس وجد بيننا لنحبه بكل ما تحويه الكلمة و مشتقاتها من معني و فعل . نسأل الله أن يكون عيد إكتمال سعيد عليله

    ردحذف
  2. بدون تملق او مجاملة
    this made my day :)
    I'll keep it til i turn 19 then read it again :)

    ردحذف